هوامش على دفتر الفتنة 16


على سبيل التأصيل:

للهوامش في قلبي متون.

الهامش السادس عشر:

وقف قليلا ليتأمل حركة إشارة مرور روكسي.. تحول تأمله إلي تركيز..تحول تركيزه إلي تصميم.. تحول تصميمه إلي تنفيذ..بدأ بالعبور.

شعر بسعادة طفولية غامرة. لأول مرة يعبر هذه الإشارة ، التي يعتبرها من عجائب الدنيا، بهذه السرعة والسهولة. وبسبب هذه السعادة ، وبطريقة لا تخلو من "تلكيك" واضح، أحس أنه يفتقدها بشدة ويرغب أن تكون معه الآن. ولأن الساعة كانت الواحدة بعد منتصف الليل اكتفي، مرغماً، بالإتصال بها.

في الوقت الذي كان يسمع فيه صوت نغمة الإتصال كان يراها وهي تنظر في شاشة الهاتف وتبتسم، وهي تنهض مسرعة وتجري بخفة إلي أقرب مكان تستطيع أن تتحدث فيه على راحتها و.. " آلو".

بعد هذه الـ " آلو" الرقيقة، المحبة، المتلهفة، اضطر للسكوت قليلا حتى يستطيع استعادة القدرة على الكلام. وقبل أن تجف ابتسامتها وقبل أن تكرر الـ "آلو" من جديد أخبرها أنه يحبها جدا ويفتقدها جدا جدا. أخذت ابتسامتها بعدا آخر وتلعثمت قليلا ثم أخبرته أنها تذوب فيه وتتمني رؤيته الآن.

فاقت سعادته كل المعدلات المعروفة. سمع صوتا من السماء ينادي " لدينا فائز جديد". رأي كبير الملائكة يقبل عليه مهنئا بمناسة وصوله إلي مرتبة أسعد انسان على وجه الأرض، ثم يميل على أذنه ليقول بصوت خافت " الحقيقة أنك نافست كثيرا من أهل السماء يا بني..لكنك تعرف القواعد!".

أبدي تفهمه بإبتسامة ونظرة لا تخلو من سخرية ثم تذكر فجأة أن في هذا المكان وفي توقيت مقارب جدا ولدت أول عبارة في هوامش فتنته " فتنتني فاتنة فصرت مفتوناً؛ وأحمد الله على ضعف الإيمان".

قفزت الفكرة في رأسه " تري هل..؟" وبسرعة ولهفة توجه بالسؤال إلي كبير الملائكة " هل كنت أنت من..؟" لم يكد ينه سؤاله حتى اختفي فلم يحصل على اجابة لكن صوته ظل يتردد في أذنه " لكنك تعرف القواعد".

0 comments: